علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
263
المغرب في حلي المغرب
والأعجاز ، جمع طبع العراق وصنعة الحجاز ، وأقطع استعارته جانبي الحقيقة والمجاز ، وأنشد من شعره قوله « 1 » : أما ونسيم الروض طاب به فجر « 2 » * وهبّ له من كل زاهرة نشر تحامى « 3 » له عن سرّه زهر الرّبا * ولم يدر أن السّرّ في طيّه نشر « 4 » ففي كل سهب « 5 » من أحاديث طيبه * تمائم لم يعلق بحاملها وزر لقد فغمتني من ثنائك نفحة * ينافسني في طيب أنفاسها الزّهر « 6 » تصوّغ منها العنبر الورد « 7 » فانثنت * وقد أوهمتني أنّ منزلها الشّحر سرى الكبر في نفسي بها « 8 » ولربما * تجانف عن مسرى ضرائبها « 9 » الكبر وشيب « 10 » بها معنى من الرّاح مطربا « 11 » * فخيّل لي أن ارتياحي بها « 12 » سكر أبا عامر أنصف أخاك فإنه * وإياك في محض الهوى الماء والخمر أمثلك يبغى في سمائي كوكبا * وفي جوّك الشمس المنيرة والبدر ويلتمس الحصباء في ثغب « 13 » الحصى * ومن بحرك الفيّاض يستخرج الدّرّ ومن نثره : مرحبا أيها البرّ الفاتح ، والروض النافح ، فما أحسن تولّجك ، وأعطر تأرّجك ، لقد فتحت للمخاطبة بابا ، طالما كنت له هيّابا ، ورفعت حجابا ، ترك قلبي وجّابا ، وما زلت أحوم عليها شرعة ، فلا أسيغ منها جرعة .
--> ( 1 ) الأبيات في الذخيرة ( ج 1 / ق 2 / ص 320 ، 321 ) والقلائد ( ص 112 ) والخريدة ( ج 3 / ص 296 ) والمطرب ( ص 190 ) . ( 2 ) في المطرب : طاب له نشر . ( 3 ) في الذخيرة : تجافي . وفي المطرب : يحامي . ( 4 ) في الذخيرة : جهر . ( 5 ) في المطرب : سر . ( 6 ) في الذخيرة : العطر . ( 7 ) في المطرب : الند . ( 8 ) في القلائد : لها . ( 9 ) في الذخيرة : ضرائبي ، وفي المطرب : صرامتي . ( 10 ) في القلائد : وشبت . ( 11 ) في الذخيرة : مطرب . ( 12 ) في الذخيرة : لها . ( 13 ) الثغب : ما بقي من الماء في بطن الوادي ، في المطرب والقلائد والخريدة : ثعب .